السيد مصطفى الخميني

243

تفسير القرآن الكريم

المؤمنين ، وتدبر في الحضرة الربوبية وما يصنع بالعباد من العطوفة والرأفة ومن اللطف والمحبة ، مع تلك القدرة وذلك الغضب الذي لا تقوم له السماوات والأرض فضلا عنك أيها الضعيف المسجون في الدنيا والمحبوس في الطبيعة ، عليك أن تجتهد في اكتساب الأخلاق الفاضلة ، والتخلق بالفضائل النفسانية والتشبه بالإنسان الكامل ، فتكون رحمة لعالمك إن لم تتمكن من أن تكون رحمة للعالمين ، فتدبر فيما حكى القرآن عن حدود رأفة الرسول الإلهي الأعظم في سورة الشعراء : * ( لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين ) * ( 1 ) وفي سورة الكهف : * ( فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا ) * ( 2 ) . سبحان الله ما أعظم شأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فإنه يتأسف على حال الكفار والجاحدين ، ولقد بلغت مودته ومحبته في إيصال العباد إلى الدار الآخرة وإلى السعادة العظمى إلى حد أخذ رب العالمين في تسليته وتسكينه عما يقع في قلبه الشريف ، حذرا عن هلاكه وخوفا من تقطع قلبه وروحه . فيا أيها الأخ الكريم والعبد الأثيم ، إن اتصفت بالرحمة الإلهية وتصورت بصورة تلك البارقة الملكوتية ، فمرحبا بك ونعيما لك . وإن تمثلت بمثال الرحمة المحمدية ، وتنورت بنور وجوده الذي هو رحمة للعالمين ، فبشرى لك وإذا كنت عاجزا عن ذاك وذا ، فلا أقل من الاجتهاد في سبيل الشركة مع المؤمنين السابقين ، المحشورين مع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )

--> 1 - الشعراء ( 26 ) : 3 . 2 - الكهف ( 18 ) : 6 .